محمد محفوظ

54

تراجم المؤلفين التونسيين

واشتهار بحسن السلوك باتّباع السنّة في جليل الأمور ودقيقها ومجافاة للبدعة من أين كان مأتاها ولو من الصوفية الذين كانوا محلّ قدوة من الجميع . ويبدو أن المترجم اشتغل بالتجارة في مصر إذ في القاهرة تقيم جالية صفاقسية تشتغل بالتجارة ، وبذلك وفّر نصيبا من المال يسّر له القيام بشؤون طلبة الزاوية ، ويرجّح هذا أنه كان فقيرا ، ولو بقي على حالته لما استطاع أن يبرّ الطلبة ، وامر اشتغاله بالتجارة مدة مجاورته بالأزهر لم يذكره المترجمون له لكن برّه للطلبة بالطعام والكسوة يؤيد ذلك وإلا فمن أين أتاه المال ؟ وفي أوقات فراغه يشتغل في داره بالحياكة ، وهي صناعة شريفة رابحة في ذلك التاريخ ، وليست هي عندهم كما قال بعضهم : « فلا حنّ حجام ولا حاك فاضل » . وإذا كان حلوله كالغيث في البلد الماحل الجديب أروى العقول من ظمأ الجهل ، وأيّد السنّة ، وقاوم البدعة ، وأحسن إلى الضعفاء والمكروبين ، كما عمل على نشر التصوف الخالي من بدع السماع والرقص بين تلامذته وغيرهم مقتديا في مسلكه وربما في طريقته بشيخه محمد بن محمد بن ناصر الدرعي ، وهو يلقن تلاميذه بعض الأوراد والأذكار ، ويدربهم على ممارسة طقوس التصوّف الخالية من البدع ، وهذا لا غرابة فيه بالنسبة لمقاييس ذلك العصر ، وفيه شاع بين الطلبة الانتساب إلى طريقة من الطرق الصوفية ، ومعروف أن الطرق الصوفية تهتم قبل كل شيء بالتربية العلمية والروحية ، ومن ثمّ كان التدريب العملي على العبادة والذكر والأخلاق الدينية أحد المعالم الكبرى للتربية القائمة في ذلك العهد ( الدكتور إبراهيم اللبان ، التربية الإسلامية التي يحتاج إليها العالم الإسلامي في الوقت الحاضر ، مط /